السلمي

319

تفسير السلمي

قال القاسم : الأهل على وجهين : أهل قرابة وأهل ملة . فنفى الله عنه أهلية الملة [ الأهلية والقرابة ] . قوله تعالى : * ( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) * [ الآية : 46 ] . قال بعضهم : أما علمت أني قد أمضيت حال الشقاوة والسعادة في الأزل ، فلا راد لحلمي وقضائي إني أعظك أن تجهل تلك الأحكام . وقال بعضهم : أما علمت أني كافيت الخلق قبل الخلق فالاختبار على من منه الاختبار محال . قوله تعالى : * ( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) * [ الآية : 46 ] . قال بعضهم : إن نوحا لما أشرف ابنه على الغرق قال : إن ابني من أهلي . قال : خصصت ولدك بالدعاء دون سائر عبادي ، وابنك واحد منهم . إني أعظك أن تكون من الجاهلين في أن تقتضي حقك على الخصوص ، وتهمل حقوق عبادي بأجمعهم . قوله تعالى : * ( وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) * [ الآية : 47 ] . قال أبو سعيد الخراز : إن نوحا صلى الله عليه وسلم وهو من الصفوة وأولي العزم من الرسل نصح ، وكدح لربه ألف سنة إلا خمسين عاما ثم قال : إن ابني من أهلي فقويت عليه ، فأبكاه ذلك سنة حتى قال : وإلا تغفر لي وترحمني ، وكان دهره يطلب المغفرة من هذه الكلمة ونسي ما كدح وعنا واجتهد . قوله تعالى : * ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ) * [ الآية : 49 ] . قال الجنيد رحمة الله عليه : كشف الله لكل نبي طرفا من الغيب وكشف لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنباء الغيب ، وهو الغاية من الكشف وكان مكشوفا له من الغيب ما لا يجوز أن يكون مكشوفا لأحد من المخلوقين ؛ وذلك لعظيم أمانته وجلالة قدره ، إذ الأسرار لا تكشف إلا للأمناء ، فمن كان أعظم أمانة كان أعظم كشفا . قوله تعالى : * ( فاصبر إن العاقبة للمتقين ) * [ الآية : 49 ] .